الأمن الإنساني وثقافة الوعي البيئي

2016-06-09

 الأمن الإنساني وثقافة الوعي البيئي

ورشة عمل اقامها قسم الدراسات الاجتماعية


 (( الأمن الإنساني وثقافة الوعي البيئي ))
    تعاني البيئة من عدد من المشكلات التي نتجت عن الحروب الكثيرة التي مر بها العراق والتي ادت الى تدمير البنية التحتية بشكل كبير تزامن ذلك مع العقوبات الدولية التي أدت الى محدودية التعاون الاقليمي لحماية المصادر الطبيعية المشتركة مما نتج عنه تفاقم العديد من المشكلات البيئية والناجمة اضافة لما سبق للزيادة السكانية المتسارعة والتي لم يرافقها تطوير وتوسيع الخدمات العامة الا بشكل محدود والضغط على الموارد الطبيعية نتيجة التوسع في الانشطة الصناعية والزراعية والخدمية المتمثلة بتوفير مياه الشرب ومحطات توليد الكهرباء والتخلص من النفايات والمواصلات ... الخ  , فضلا عن الممارسات الخاطئة التي يقوم بها افراد المجتمع والتي تضر بالبيئة اما جهلا أو عزوفاً عن عمل الصواب او أضطراراً او تعوداً أو لعدم توفر الامكانات احياناً ولتكرس في النهاية عادات سلوكية خاطئة بحكم التعود مما شكل تهديداً مباشراً لكل اوجه الحياة في المجتمع.
بناءً على ما تقدم كان لابد من التوجه نحو دراسات بيئية جادة تسلط الضوء على أسباب ونتائج تلك الاختلالات البيئية , وتحاول رسم البدائل التخطيطية والسلوكية التي يمكن لها ان تمهد لمستقبل أفضل , ولعلاقات سليمة بين الانسان والمكان , وللمحافظة على سلامة البيئة , وحفظ حقوق الاجيال القادمة في موارد البيئة ومجالاتها.
إنطلاقا من هذا التوجه عقد قسم الدراسات الاجتماعية في بيت الحكمة بالتعاون مع مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية ورشة العمل الموسومة ( الأمن الإنساني وثقافة الوعي البيئي) والتي عقدت في مركز النهرين يوم الخميس الموافق 26/5/2016.
تضمنت وقائع الورشة جلستين علميتين برئاسة السيد حمزة شريف مدير مركز النهرين وبمقررية    د.خديجة حسن جاسم من بيت الحكمة قسم الدراسات الاجتماعية , قُسمت على النحو الآتي :-

الجلسة العلمية الأولى :-
1-    د. سمير رؤوف – البرنامج الانمائي للامم المتحدة UNDP/ الأمن و البيئة .
2-    د. عباس بلاسم -  كلية الطب - جامعة ميسان و إستشاري في UNDP / مشاكل المياه وعلاقتها بالوضع الأمني .
3-    الأستاذ المتمرس الدكتور كاظم عبد الأمير –الجامعة المستنصرية / التلوث البيئي لنهري دجلة والفرات والتحديات المستقبلية .
4-    السيد سامي علي أبو كطيف- مدير قسم إحصاءات البيئة -  وزارة التخطط / إحصــاءات البيئــة في العراق .
الجلسة العلمية الثانية :-
1-    د. عباس بلاسم -  كلية الطب - جامعة ميسان و إستشاري في UNDP / البيئة والطاقة المتجددة ( كيف يمكن للطاقات المتجددة أن تحمي البيئة ؟ ) .
2-    رئيس مهندسين اقدم انعم ثابت خليل معاون مدير عام الدائرة الفنية وزارة الصحة والبيئة / التحديات والصعوبات البيئية والسياسات المتبعة لمواجهتها .
3-    د. هديل موفق محمود -قسم الهندسة المعمارية- الجامعة التكنولوجية / دور الجامعة في نشر ثقافة الوعي البيئي .
إفتتح رئيس الجلسة الورشة بالترحيب والتعريف بالباحثين وبالسادة الحضور وبعدها ألقى السيد رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة كلمة أعرب فيها عن سعادته وسروره بإختيار موضوع الورشة كونه يحمل في طياته أبعاداً علمية وعملية حسب وصفه , واستعرض في كلمتهتجربة العراق في التعامل مع موضوع البيئة من خلال إستذكارتجربته الشخصة كطالب في كلية الهندسة عام 1976 كاول عام دخلت فيه مادة ( هندسةالبيئة ) كمقرر دراسي في جامعة بغداد , وعند إستعراضه لتجربة العراق في التعامل مع البيئة خلال المدة بين عامي ( 1976-2016 ) أعرب عن خيبة أمله في تعامل المجتمع العراقي مع موضوع الثقافة البيئية , مؤكداً أن العراق قد شَهِدَ خلال العقود الأربعة الماضية مصادر تلويث بل تدمير للبيئة نتيجة الحروب والإهمال وتأخر ثقافة الوعي البيئي حسب وصفه , كما أشار في كلمته إلى أن المجتمع العربي والإسلامي قد سبق غيره في موضوع دراسة البيئةوتأثيراتها على الإنسان وسلوكه واستشهد بدراسة القرآن الكريم وإبن خلدون في هذا الصدد , وأخيراً أكد في كلمته على أن البيئة يجب أن تأخذ موقعها السيادي في الإهتمامات على مستوى الدولة ترتبط دوائرهابأعلى جهة مسؤولة بالبلد لكي نتجنب في الأقل الآثار السلبية الناجمة عن التلوث البيئي والمهددة للأمن الإنساني بأوسع معانيه .
( وقائع الجلسة العلمية الأولى )
إبتدأت وقائع الجلسة العلمية الأولى في الساعة 10:00 صباحاً , ببحث الدكتور سمير روؤف العطار بورقته العلمية الموسومة بـــ(الأمن و البيئة ) والتي أكد الباحث في بدايتهابأن تحديات التوازن بين البئية والإنسان يمكن تلخيصها بالآتي :-
ž    1- التغير المناخي والمتمثل بالمظاهر التالية :-
ž     ( تغيرات الموارد المائية ,زيادة في وتائر الجو المتطرف, زيادة في الكوارث الطبيعية ,ارتفاع مستوى مياه المحيطات ,التصحر و العواصف الترابية , ارتفاع معدلات درجات الحرارة ,تغير في مواسم الزراعة ) .
ž    2- التوسع الكبير في استهلاك خدمات البيئة نتيجة لما يأتي :-
-    ( زيادة عدد السكان, ارتفاع المستوى المعاشي, الكفاءة المنخفضة في استخدام خدمات البيئة )
ž    ثم تطرق الباحث إلأى أهم مخاطر التغير المناخي في العراق والمتمثلة بـما يأتي :-
ž    - زيادة وتائر الطقس المتطرف (موجة الحر صيف 2015، السيول خريف 2015) .
ž    - انخفاض الموارد المائية/ انخفاض المعدلات السنوية للامطار في العراق و ازدياد وتيرة حالات الجفاف (2007-2009) .
ž    - ازدياد معدلات العواصف الرملية/ الغبارية .
ž    بعد ذلك أشار الباحث إلى الظواهرالناجمة عن الافراط في استهلاك خدمات البيئة وأهمها :- 
ž    ( التلوث البيئي (التربة و المياه و الهواء) , قطع الغابات , الصيد الجائر , التوسع في استهلاك المياه ) .
ž    والمعالجات اللازمة لها والمتمثلة بــ(اتباع سياسات مستدامة , الحد من التلوث , اعادة التدوير , زيادة كفاءة الاستهلاك , الحفاظ على النظم البيئية و اقامة المحميات , الحفاظ على التنوع الاحيائي ) .
ž    وفي نهاية ورقته استعرض الباحث أبرز التحديات البيئيةوأهمالمتطلبات لمواجهتهاوأهمها :-
ž    - ان يكون التغير المناخي و مواجهته و المحافظة على الانظمة البيئية محور التنمية و الاستثمار في العراق و لعقود قادمة
ž    - ان يكون للعراق دور فعال في التعاون الاقليمي و الدولي – دبلوماسية التغير المناخي
ž    - ندرة البحوث العلمية حول الاثار الاجتماعية للتدهور البيئي و استشراف الاثار الاجتماعية المتوقعة للتغير المناخي
ž    هناك وعي باهمية البيئة و لكن لا يزال الرأي العام الوطني لا يقدر اثار التغير المناخي و التدهور البيئي على الامن المجتمعي.
•    الورقة الثانية في الورشة وبجلستها الأولى كانت للباحث  د. عباس بلاسم الموسومة بــ( مشاكل المياه وعلاقتها بالوضع الأمني في بداية ورقته استعرض الباحث مجموعة من مفاهيم الأمن أهمها مفهوم الأمن الأمن العسكري (Military Security) و الأمن القومي أو الأمن الوطني (National Security) , وميز الأمن المائي بالتعريف الآتي ( بأنه قابلية مجتمع ما على الحصول المستدام على كمية كافية بنوعية مقبولة من الماء لسبل العيش برفاهية وبتنمية اجتماعية – اقتصادية تضمن الحماية من ملوثات المياه والأمراض المنتقلة عن طريقها ويؤمن حماية البيئة ) , مؤكداً أن الأمن المائي (Water Security) هو أحد مكونات الأمن الوطني ويؤدي دوراً هاماً في الصراعات العالمية والصراعات العابرة للحدود والصراعات الداخلية .
•    وفي سياق استعراضه للعلاقة بين مفهومي الأمن والمياه إقتبس الباحث مقتطفات من تقرير لمدير الاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة الأميركية 2012(US Director of National Intelligence ) (1-2) والذي تضمن ما يأتي :-
•    مشاكل المياه في الهند ودول أخرى قد تنعكس سلبا على الأمن القومي الأميركي.
•    مشاكل في أحواض أنهر عالمية قد يتأثر بها الأمن القومي الأميركي ومنها حوضي دجلة والفرات وحوض النيل وميكونك والأردن و براهمابوترا و أموداريا.
 وجاء في حقل الاستنتاجات في التقرير أنه خلال السنوات العشر القادمة ستعاني دول مهمة للولايات المتحدة من مشاكل مائية مثل نقص كمية المياه وتدهور نوعيتها مما يؤثر في أمنها الغذائي وهذا بدوره يؤدي الى تدهور الاستقرار وزيادة التوتر مما يبعد تلك الدول عن العمل مع الولايات المتحدة .
الباحث في ورقته أيضاً أشار إلىأبرز الخلافات بِشأن المياه في مناطق غرب آسيا وشمال أفريقيا (WANA) والمتمثلة بالآتي :-
-    حوضي دجلة والفرات  : العراق وسوريا وتركيا
-    نهر الأردن والبحر الميت            : الأردن وفلسطين واسرائيل
-    المياه الجوفية في الأراضي المحتلة: فلسطين و اسرائيل
-    المياه الجوفية : السعودية و الأردن
-    نهر اليرموك  : سوريا و الأردن
-    نهر النيل  : مصر والسودان وأثيوبيا واخرى  
-    نهر هرمان  : ايران و أفغانستان
واختتم الباحث ورقته بعبارة للسيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة والتي نَصهاالآتي :-
( الأطفال الذين لا يستطيعون الحصول على ماء نظيف للشرب , النساء اللائي يخافن على سلامتهن , الشباب الذين ليس لهم فرصة للتعلم  لهم الحق بذلك  وعلينا المسؤولية لعمل أفضل. لكل الناس الحق بماء شرب آمن وصرف صحي ومكان سكن آمن وخدمات أساسية ).
-    الورقة الثالثة في الورشة كانت للباحث الأستاذ المتمرس الدكتور كاظم عبد الأمير محسن  الموسومة بــ(التلوث البيئي لنهري دجلة والفرات والتحديات المستقبلية ) استعرض الباحث في بداية ورقته بشكل مفصل موارد المياه في العراق وهي كالآتي :-
1-    موارد المياه التقليدية وهي  : ( المياه السطحية التقليدية , المياه الجوفية , المناطق الرطبة ) .
2-    موارد المياه غير التقليدية وهي : (مياه الصرف الصحي,  مياه الصرف الزراعي , المياه الرمادية ).
وقد أشار في ورقته إلى أسباب انخفاض الموارد المائية في نهري دجلة والفرات والمتمثلة بالتالي :-
—    - تم تقدير معدل فواقد التبخر من المسطحات المائية في العراق عام 2011 بحوالي 7.5 مليار م3 / سنة.
—    - المشاريع التي اقيمت على نهري دجلة والفرات في تركيا والتي بلغت 104 مشروع  اشتملت على 22 سدا ضخما  ( 14 سد على الفرات و 8 سد على دجلة) اضافة الى 19  محطة كهرومائية ومجموعة من السدود والمشاريع الاروائية والخزانات والانفاق والقنوات والمحطات الكهرومائية التي بدات بانشائها منذ 2014 شملت الروافد الصغيرة, وتقدر القدرة التخزينية لتلك المشاريع بحوالي 100 مليار متر مكعب  بما يفوق ثلاثة اضعاف القدرة التخزينية  لسدود العراق وسوريا مجتمعة .
—    - المشاريع  التركية  تقع %80 منهاعلى الفرات و%20 على مياه دجلة .
—    - السدود الايرانية على روافد دجلة والانهار المشتركة والموسمية خفضت الوارد المائي لنهردجلة بنسبة تصل %15.
وفي سياق استعراضه لنوعية المياه في العراق أكد الباحث على أن نوعية المياه شهدتتدهوراً بزيادة الملوحة التي ازدادت أكثر من ضعف معدلاتها الطبيعية والأسباب الرئيسة هي كالآتي :-
1-     تفريغ مياه الري بالنهر .
2-    اطلاق المواد الكيميائية الخطرة كالاسمدة والمبيدات الحشرية في النهر.
3-    في عام 1995 حوالي 17 مليون طن من الملح تم غسلها في الخليج بواسطة النهر الثالث ( المصب العام). وتقدر كمية الاملاح المضافة الى الترب العراقية من مياه الري باكثر من (3) مليون طن / سنويا.
أما أبرز التحديات المستقبلية Future Challenges في مجال المياه في العراق فقد أشار الباحث إلى مايلي :-
-    من المتوقع ان تكون هناك زيادة من 3-4 درجات سيليزية في حوض النهر,مما يؤدي الى ارتفاع معدلات التبخر.
-    انخفاض معدلات هبوط الامطار   30-40%سينخفض على جانبي حوض النهر,  وكذلك على الجانب التركي حيث تنشا معظم مياه النهر. وهذا سيؤدي الى انخفاض معدلات تدفق النهر.
-    دراسات اقليمية تركية تشير الى ان تدفق النهر سينخفض بحلول عام 2020 بمعدل15 -20   % عن المستويات العادية بين عامي  1960-19900 
-    لقد تباطئت عمليات استصلاح الاراضي الزراعية , حيث بلغت ( 5% ) بعدما كانت بحدود ( 20-30 % ). بل وصل الامر الى استخدام مياه المبازل في انعاش بعض مناطق اهوار الناصرية  .
وفي نهاية ورقته أشار الباحث إلى بعض الحقائق المتعلقة بتلوث المياه في العراق وأهمها ما يلي :-
—    - الطاقة القصوى لمحطتي معالجة المياه الثقيلة في بغداد 700  الف م3/ يوم بينما يطرح مليون و200 الف م3/ يوم .
—    - نفايات المصافي ومحطات بيجي الحرارية تصل الى دجلة مع الامطار والسيول .
—    - وصلت الكثافة البكتيرية في بيجي وذي قارمليون خلية لكل 100سم3 ،في حين المحددات العالمية تعتبر المياه السطحية اذا وصلت كثافتها البكتيرية 10000 خلية /1000ملم مسموحاً بها والمحبذ 100خلية /100ملم (فريق جامعة هارفرد ) .
—    المعامل الصناعية بمختلف انواعها من دباغة جلدية وصناعات غذائية وغيرها تلقي في نهر دجلة ما يقرب من 17000م3 ،في الساعة مياه ملوثة .
الورقة الرابعة والأخيرة للجلسة العلمية الأولى للباحث سامي علي أبو كطيف الموسومة بــ( إحصــاءات البيئــة في العراق )استعرض الباحث في بداية ورقته لمفهوم البيئة وفق ما تعتمده وزارة التخطيط عند إعداد الاحصائيات والبيانات المتعلقة بالبيئة كما أشار إلى نبذة تاريخية عن اهتمام العراق بموضوع البيئة من خلال الاستعراض التاريخي للمجالس والهيئات المتعلقة بحماية البيئة منذ بداية العقد السابع من القرن العشرين .
كما عرف الباحث أهداف قسم إحصائات البيئة في وزارة التخطيط والمتمثلة بالآتي :-
-    توفير بيانات إحصائية عن مختلف عناصر البيئة.
-    توفير بيانات عن ملوثات البيئة حسب أنواعها ومصادرها.
-    إنشاء قاعدة بيانات بيئية .
ثم تطرق الباحث إلى أبرز مصادر البيانات الإحصائية البيئية وقسمها على النحو الآتي :-
أ ـ المؤسسات الرسمية:
تُجمع البيانات من مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية كل حسب إختصاصه عن طريق لجنة الإحصاءات البيئية  ومن هذه الوزارات والمؤسسات وهي ( وزارة الزراعة ,وزارة الموارد المائية ,وزارة الصحة والبيئة ,وزارة البلديات والأشغال العامة , وزارة النفط , وزارة النقل ,وزارة الصناعة والمعادن , وزارة الكهرباء, وزارة السياحة والآثار , أمانة بغداد , هيئة إحصاء إقليم كردستان ) .
ب- مديريات الجهاز المركزي للإحصاء:
تُجمع البيانات من بعض المديريات الإحصائية العاملة في الجهاز المركزي للإحصاء،  ومن هذه المديريات:
( مديرية الحسابات القومية , مديرية الإحصاء السكاني والقوى العاملة, مديرية أحوال المعيشة,قسم الأرقام القياسية ) .
استعرض الباحث مجموعة من التحديات البيئية التي شملها تقرير الإحصاءات البيئية والتي تمس مختلف جوانب الحياة في المجتمع العراقي في قطاعات متعددة أهمها  :-
( قطاع الزراعة ,ملوثات الهواء, كمية ونوعية المياه, قطاع الصناعة, قطاع الخدمات البلدية , ... إلخ )
وفي نهاية الجلسة  فتح السيد رئيس الجلسة باب الحوار والنقاشات للسادة الحضور وقد اسهم ذلك في إثراء وإغناء الورشة بجميع محاورها .

( وقائع الجلسة العلمية الثانية )
   إبتدأت وقائع الجلسة العلمية في الساعة 12:20 مساءً , بالورقة العلمية للدكتور عباس بلاسم الموسومة    بــ( البيئة والطاقة المتجددة .. كيف يمكن للطاقات المتجددة أن تحمي البيئة ؟ ) أكد الباحث في بداية ورقته أن التحديات المناخية للعقود المقبلة هي تحديات تقع في مجال الطاقة بالدرجة الأساس مستشهداً بالحقائق الآتية :-
•    حوالي 80% من الطاقة المستهلكة عالميا  توفرها مصادر كاربونية (الفحم والنفط والغاز).
•    حينما تحرق هذه المصادر تبعث غاز ثاني أوكسيد الكاربون الذي يسبب الارتفاع العالمي في درجة الحرارة.
•    بحدود 2070 يتطلب على الأنسان ان يجد آليات تؤدي الى ايقاف انبعاث الغازات الدفيئة تماما (100%).
•    اذا لم يستطع الانسان تطبيق هذا الحل قد تخرج التغيرات المناخية عن السيطرة.
وقد أشار في ورقته ايضا إلى ان إنبعاثات الكاربون هي خطة نصف القرن القادم من خلال إستعراض نتائج الدراسات التي أكدت على أن استقرار المناخ يتطلب أيقافا كليا للطاقات غير النظيفة وان يتوقف كليا انبعاث الغازات الدفيئة بحدود عام 2070 , ولذلك فقد أقرت مجموعة -7 ان ايقاف الإنبعاث الكاربوني  هو الطريق الآمن لإنقاذ البشرية من التغيرات المناخية الكارثية , ويؤيد هذا الرأي علانية زعماء العديد من الدول في مجموعة - 20 وغيرهم من قادة دول العالم .
وأخيراً استعرض الباحث لمجموعة من الحقائق بشأن مستقبل الطاقة الشمسية وأهمها ما يلي :-
-    الانخفاض السريع لمشاريع الطاقة الشمسية منذ سنين عديدة , إذ كانت هذه الكلف عالية وتشكل عائقا للتوسع بمشاريع الطاقات المتجددة التي تتطلب كلف ادامة محدودة جدا , ويُلاحِظ المتتبع أنه لا يمر أسبوع دون أن ينشر خبر عن مشروع طاقة شمسية عملاق في العالم هذه الأيام .
-    يخمن معهد فرنهوفر لبحوث أنظمة الطاقة الشمسية ان كلفة انتاج كيلو  واط/ساعة ستكون بين 4-6 سنت خلال العقد القادم في مناطق واسعة من العالم. وستصل نصف هذه الكلفة تقريبا عام 2050.
-    بانخفاض كلفة انتاج الطاقة الشمسية ستتمكن دول الحزام الشمسي العالمي بإنشاء صناعة طاقة جديدة بإمكانياتها الذاتية تسد حاجتها من الطاقة أولا ثم تتجه نحو التصدير, ومن الجدير بالذكر ان مشروعا ضخما للطاقة الشمسية يمكن إنجازه بوقت قصير مقارنة بمشروع ينتج نفس القدر من الطاقة بالطرق التقليدية , وبذلك فأن استجابة مشاريع الطاقة الشمسية للطلب العالمي المتزايد ستكون أسرع .
الباحثتطرق في ورقته أيضاً لمجموعة من التجارب الدولية في مجال إنتاج الطاقة الشمسية وأهمها تجربة بنغلادش والمملكة المغربية في مجال الطاقة
وخلص الباحث في نهاية ورقته إلى ما يلي :-
•    يمكن أن تسلك الطاقة الشمسية مسارا شبيها بما سارت علية تقانة الهواتف المحمولة في سرعة انتشارها وتغطيتها لمناطق نائية لا يمكن الوصول اليها تقليدياكما ان الهاتف النقال لا يتطلب شبكة باسلاك , كذلك بعض مشاريع الطاقة الشمسية قد لا تحتاج شبكات توزيع ضخمة .
•    خلال 15 عاما الماضية حصل 66% من سكان قارة أفريقيا على وسائل الكترونية للاتصالات. وقد لا يوجد سبب يمنع الأفارقة من الحصول على الطاقة بنفس النسبة.
الورقة الثانية كانت لــ ر. مهندسين .أقدم أنعم ثابت خليلالموسومة بــ( التحديات والصعوبات البيئية والسياسات المتبعة لمواجهتها ) تضمنت ورقة الباحث ثلاث محاور رئيسة تمثل التحديات البيئية وهي :-
المحور الأول :- التحديات في مجال الأنشطة الصناعية والخدمية .
المحور الثاني :- التحديات في مجال التلوث النفطي .
المحور الثالث :- التحديات في مجال تدهور الأراضي .
-    أكد الباحث أن أهم التحديات البيئية في مجال الأنشطة الصناعية والخدمية هي كالآتي :-
1-    إنشاء العديد من المعامل والشركات والمنشآت الإنتاجية والتحويلية قبل صدور التشريعات والمحددات البيئية وبالتالي لم يتم بناءًعلى ذلك تقدير الآثار الضارة على البيئة.
2-    حصول زحف سكاني بإتجاه تلك الأنشطة نتيجة حركة التوسع العمراني والهجرة من الريف إلى المدينة .
3-    إنعدام توفر الموارد البشرية والمالية الكافية لمراقبة الانشطة الصناعية وضعف الخبرة للكثير من العاملين في هذا المجال فضلاً عن إنعدام توفر الاجهزة والمعدات الحقلية والمختبرية اللازمة لانجاز عمليات المراقبة والتفتيش على الانشطة المختلفة بالشكل المطلوب .
4-    تقادم الخطوط الانتاجية لاغلب المنشآت الصناعية وعدم استخدام التكنولوجيا الحديثة او مبادئ الانتاج الانظف والبدائل والتكنولوجيا الصديقة للبيئة .
-    أما أبرز التحديات في مجال التلوث النفطي فأهمها التلوث الناتج عن حفر الآبار النفطية والمتمثل في السوائل والمواد الصلبة والمواد الكيميائية والمضافة والإنبعاثات الهوائية .
-    أما التحديات في مجال تدهور الأراضي :- فقد أكد الباحث إن 90% من الأراضي تعاني من درجات متفاوتة لانواع مختلفة من التدهور حسب موقعها الجغرافي وظروفها المحلية سواء كانت اراضي راعي طبيعية او غابات او اراضي زراعية مروية او ديمية حيث اشارت بعض الدراسات لمركز اكساد ان مساحة الاراضي المتصحرة في العراق تصل الى اكثر من 39% من مساحة العراق وان حوالي اكثر من 54% هي اراضي مهددة بالتصحر على درجات متفاوتة وتشير بعض احصائيات وزارة الزراعة ان العراق يخسر سنويا 100 ألف دونم بسبب التدهور وضعف الانتاجية وان مشاريع استصلاح الاراضي بطيئة ولا تتلائم مع حجم المشكلة اضافة الى تردي الموارد المائية كماً ونوعاً مما إنعكس سلباً على الواقع البيئي والاجتماعي والاقتصادي وتفاقم اثاره بشكل متسارع .
الورقة الأخيرة في الورشة كانت لــ د. هديل موفق محمود الموسومة بـ(دور الجامعة في نشر ثقافة الوعي البيئي ) انطلقت الباحثة في ورقتها من فرضية أساسية وهي أن الوعي البيئي ضرورة في حياة المجتعمات كافة المتقدمة منها والنامية على حد سواء , إلا أن الحاجة لهذا الوعي في المجتمعات النامية يتطلب أن يكون أشد وأقوى لأن نتائج الدراسات أثبتت أن هناك علاقة وطيدة بين الوعي البيئي والتنمية الشاملة التي تسعى المجتمعات لتحقيقها , ويظهر ذلك جلياً من خلال إنعكاس الوعي البيئي على صحة الإنسان الذي يمثل رأس المال البشري والذي تعتمد عليه خطط التنمية الشاملة في تحقيق أهدافها ومتطلباتها فضلاً عن دوره في الحفاظ على البيئة من الاستنزاف والتلوث بمختلف أشكاله .
استهدفت الباحثة في ورقتها إبراز دور الجامعات في تشكيل ونشر ثقافة الوعي البيئي من خلال تحديد دورها المتمثل في الإنتاج العلمي والفكري وبث المعلومات التي تبين المخاطر البيئية وأبرز المشكلات البيئية والآثار السلبية المترتبة عنها على المجتمع وصحة الأفراد وطرح الحلول والأفكار لمعالجة هذه المشكلات مع بيان دور الجامعات في التعاون مع مؤسسات المجتمع من خلال العمل على نشر تلك الثقافات والخبرات في الميدان العملي , وقد خلصت الباحثة في ورقتها إلى أن مسألة تحقيق الوعي البيئي لدى الأفراد ليست أمراً فطرياً لكنها مسألة تُكتسب وتُنمى وتحتاج إلى بذل الكثير من الجهود المختلفة لمختلف المؤسسات الاجتماعية التي عليها أن تُعنى بهذا الشأن وأن توليه جانباً كبيراً من إهتمامها .
في نهاية الجلسة فُتح باب الحوار والنقاش للسادة الحضور وقد أسهم ذلك في إغناء محاور الورشة وإثرائها.
وفي ختام اعمال الورشة قدمت مقررة الورشة أ.م.د.خديجة حسن جاسم جملة من الاستنتاجات والتوصيات التي توصلت إليها الورشة وهي كما يلي :-
الاستنتاجات:
1-    يُعد التغير المناخي والتلوث البيئي هو اهم تحدي يواجه التنمية والمجتمع خلال المدى المتوسط والبعيد.
2-    يمكن للتحديات البيئية ان تتطور لتصبح اسباباً رئيسية للاضطراب السياسي والصراعات المسلحة اذا تركت دون معالجات ناجحة.
3-    ان من ابرز مرتكزات التنمية البيئية المستدامة هي تلافي الحروب والصراعات ،واعتماد مبدأ الديمقراطية لضمان المشاركة الشعبية في صنع القرار من اجل خلق مجتمع يحترم البيئة  ، الا ان ما تعرض له العراق خلال العقود المنصرمة قد خرق هذه الثوابت , ونتيجةً لذلك أضحى العراق فاقداً لمقومات الأمن البيئي والإنساني ، ويتطلب التقدم صوب أمن الإنسان وضع حداً لهذه النزاعات والبدء بمرحلة جديدة من الانتعاش , والتي قد تتمثل في وجود أجهزة للإنذار المبكر , وخطط عملية لمعالجة ندرة المياه والتصحر والتلوث الجوي , والعمل على استحداث إجراءات شتى للتكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من آثارها.
4-    تشكل التحديات والمشكلات البيئية تهديداً مباشراً للأمن الإنساني والتنمية البشرية المستدامة , والمتمثلة في استنزاف الموارد الطبيعية تحت وطأة الضغوط المفروضة عليها , والمعدلات العالية لنمو السكان والتلوث البيئي والتغير المناخي السريع , وهي أمور قد تهدد سبل العيش والدخل والمأوى لملايين من البشر .
5-    العمل البيئي الذي يهدف إلى خلق وتشكيل الوعي باتجاه تبني قضايا البيئة , يمثل ركيزة العمل البيئي الجيد , ونجاحه يتأتى من خلال تعزيز مشاركة جميع القطاعات والمنظمات والجهات العامة والخاصة , وتفعيل مشاركة الجمعيات الأهلية البيئية والمواطنين في العمل البيئي ، اضافة الى المتابعة والتنسيق مع هذه الجهات في إعداد الخطط التي تساهم في رفع مستوى الوعي البيئي.
6-    لازالت الحاجة قائمة لاستخدام الاوراق السياسية والاقتصادية كافة , التي يمكن من خلالها الضغط على تركيا وسوريا لتوقيع اتفاقية تقاسم المياه واعتماد القوانين الدولية أساساً لذلك الاتفاق وتضمينه نوع المياه.
7-    ان الحفاظ على البيئة وحمايتها لا يرتبط بجهة معينة دون غيرها بل هو مسؤولية الجميع , وعليه فان عملية نشر الوعي البيئي ورفع درجته من خلال مختلف المؤسسات الاجتماعية وعبر تنسيق وتكامل جهودها يجب ان يمثل استراتيجية أساسية في الخطط التنموية لأي مجتمع.
8-    إن تحقيق التنمية المستدامة لا يتطلب توجيه الإهتمام بالنمو الاقتصادي فحسب وإنما بالمجالات الاجتماعية والبيئية، مما يستلزم ضرورة العمل للحفاظ على الموارد الطبيعية وإدارتها لخدمة التنمية، وإن أي محاولة لتعزيز التنمية المستدامة والتقليل من الفقر يجب أن يراعى فيها توفير البيئة الطبيعية الملائمة.
9-    على الرغم من تزايد كميات النفايات الصلبة التي يتم إنتاجها سنوياً في العراق إلا أن العمليات الأساسية لإدارتها والمتمثلة في (التجميع، النقل، الفرز، المعالجة، التدوير والتخلص النهائي) لم تواكب التطور العالمي في هذا المجال  وان افتقاره إلى استراتيجيات وخطط واضحة المعايير للتعامل مع هذه المخلفات والتلوث البيئي المترتب على ذلك أدى إلى ضياع فرص استغلالها كمورد يمكن الاستفادة منه.
التوصيات
1-    اتخاذ التدابير والاجراءات الكفيلة بمراعاة البعد البيئي في المشاريع التنموية في المجتمع العراقي , واعتماده كاحد الابعاد الاساسية في قبول او استمرار المشروع.
2-    اعتماد برامج تنموية بعيدة المدى , تعمل على ترشيد استعمال الموارد وجعل عمليات الانتاج , والاستهلاك تتناغم ومتطلبات الحفاظ على البيئة وحمايتها من التدهور .
3-    تشجيع البحث العلمي المتعلق بالبيئة والعمل على خلق التواصل بين الباحثين وصانعي القرار وعموم افراد المجتمع , لأن الحلول المطروحة تتطلب المشاركة والمساندة.
4-     إلزام المؤسسات الصحية باستخدام الطرق الحديثة في معالجة النفايات الصحية , وان تكون هناك اجراءات صارمة لغرض الالتزام والمراقبة.
5-    اجراء الفحوصات المختبرية الدورية لجودة المياه ومراقبة الأنهر للتأكد من نظافتها ومطابقتها للشروط والمواصفات العالمية والاقليمية والمحلية.
6-    مراجعة مناهج التعليم على جميع المستويات لإدخال موضوع البيئة بشكل يؤدي الى رفع الالتزام البيئي لدى الدارسين وافراد المجتمع , وزيادة الاهتمام بالتربية البيئية.
7-     إقامة برامج تدريبية تثقيفية بيئية للمحررين وخبراء الاعلام بهدف رفع مستوى الوعي الجماهيري بشأن التدهور البيئي , وتعميم فهم أفضل للكلفة والعائد من تنفيذ برامج الإدارة البيئية , والاستخدام الرشيد لموارد الثروة الطبيعية.
8-     العمل على تأهيل الكوادر الوطنية في مجال الإدارة والرقابة على الموارد البيئية.
9-    استخدام الموارد المائية كالري بالرش والري بالتنقيط لأن الري بالتنقيط يوفر ما نسبته (54%) من المياه المستهلكة في الزراعة والري بالرش يوفر ما نسبته (26%) من المياه كما أشارت لها نتائج الدراسات التي أجريت بهذا الخصوص  , مع التوصية بالاستخدام الأمثل للمياه الجوفية وحفر الآبار في المناطق النائية لتلافي العجز في المياه , والاستفادة القصوى من الأمطار بإنشاء السدود الصغيرة وربط استخدام المياه بالعملية الإنتاجية الزراعية.
10-    استغلال مياه الصرف الصحي في التشجير , وإنشاء الحزام الأخضر حول المدن واعادة إنشاء الغابات ، ولري المزروعات التي لا تُستخدم كغذاء للإنسان مثل النباتات الخشبية , والاستفادة من تجارب الدول الأوربية مثل فرنسا وايطاليا في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري بعض أنواع المزروعات وتجارب الدول العربية مثل الأردن وعُمان وغيرها في استخدامها لانشاء الحزام الاخضر.
11-    فصل المناطق السكنية والمناطق الترويحية وغيرها من مناطق الخدمات في المدينة عن المناطق الصناعية بحزام أخضر , وتبني التشجير كأحد أهم الوسائل فاعلية في عزل وتنظيف البيئة الحضرية للمدينة من خلال اختيار الأنواع المناسبة من الأشجار مع أسلوب التشجير المناسب.
12-    معالجة التلوث البيئي في نهري دجلة والفرات وتطبيق القوانين التي تمنع رمي الملوثات والمبيدات إلى الانهر والمسطحات المائية ، ورصد انتشار الملوثات النفطية او مياه الصرف الصحي غير المعالجة والمخلفات الصناعية في المياه.
13-    تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في التعامل مع المشكلات البيئة ,وتشجيع مشاركتها الفعالة في صنع قرارات وسياسات حماية البيئية والمحافظة عليها .
14-    إدخال التكنولوجيا الحديثة في مجال عمليات المراقبة للمخلفات السائلة أو الغازية الناجمة عن الأنشطة المختلفة وذلك بتوفير قواعد معلومات في نسب الحيود عن المحددات المعتمدة وتلافيها , وحث الأنشطة (عام / خاص ) على تأهيل وحدات المعالجة للمخلفات السائلة ووسائل السيطرة على الانبعاثات الغازية والدقائقية وإجراء عمليات الصيانة المستمرة عليها من خلال المخاطبات الرسمية وإقامة ورش العمل التعريفية وغيرها.

تهيئة الطابعة   العودة الى صفحة تفاصيل الخبر