|
مَن لَم يَلحَق بِنا لَم يُدرِك الفَتحَ – لمحات نخبوية عن الثورة الحسينية
2025-08-03
ورشة عمل اقامها قسم الدراسات الاسلامية
من لم يلحق بنا لم يدرك الفتح
مَن لَم يَلحَق بِنا لَم يُدرِك الفَتحَ – لمحات نخبوية عن الثورة الحسينية
أقامَ مركز الكوادر والنخب للدراسات والبحوث (مَكّناكُم) بالتعاون مع بيت الحكمة، قسم الدراسات الإسلامية،
يوم الأحد 3 آب 2025، في قاعة الخوارزمي ببيت الحكمة
- ترأس الجلسة الدكتور جمال سراي رئيس مركز الكوادر والنخب للدراسات والبحوث.
- مقررة الجلسة الدكتورة مياس ضياء باقر، مشرفة قسم الدراسات الإسلامية في بيت الحكمة .
سلطت الندوة على أهمية ثورة الحسين (عليه السلام) كمعيار حقيقي للفتح، إذ تمثل التزام الإنسان بالموقف الحق، وليس مجرد انتصار سطحي. فمن لم يسلك هذا الطريق، فقد فَوتَ على نفسه شرف النصر الأبدي، ذلك النصر المتجلي في القيم والمبادئ والكرامة.
تَضمنّت الندوة محورين أساسيين، كان الأول منها محوراً إسلامياً تحت عنوان (الأنساق الغرائبية في مأساة الطف – دراسة تحليلية للأحداث المأساوية التي شهدتها كربلاء والتي تركت أثراً عميقاً في التاريخ الإسلامي ) قدمه الدكتور رياض ساجت سالم من كلية العلوم الإسلامية ، وضح فيها ان ثورة الأمام الحسين (عليه السلام) واحدة من أهم الثورات التي شهدها التاريخ الإسلامي، لا بل والتاريخ العالمي بشكل عام، لما تضمنته من مبادئ واهداف انسانية سامية، ولما تمخض عنها من نتائج هامة ذات تأثير بعيد المدى في حياة الإنسانية جمعاء.
فنهضة الأمام الحسين (عليه السلام) لم تكن ثورة سياسية فحسب قامت من أجل الوصول الى السلطة او سدة الحكم كما يحاول ان يصورها بعض المغرضين المعادين لنهج بيت النبوة ومعدن الرسالة (عليهم السلام)، وإنما هي ثورة قامت من أجل قضية أعمق هدفها احقاق الحق ومقاومة الظلم والباطل، وقد شكلت تحدياً بارزاً ورئيساً للاستبداد والطغيان الذي كان يمثله حكام بني أمية وتمكنت من نزع القناع الديني الذي حاول هؤلاء الحكام التستر خلفه من أجل شرعنة حكمهم وتسلطهم على رقاب الناس، وكشفت زيف ادعاءات الامويين والموالين لهم ونزعت مبرراتهم المزعومة سواء كانت دينية أم غير دينية، واسقطت فلسفة قطاع عريض من وعاظ السلاطين وفقهاء السلطة الأموية، وقد تمكنت هذه الثورة الحسينية المباركة من زرع بذور الحركات الثورية المناهضة للباطل والظلم والطغيان، والمطالبة بالحق والعدل في مواجهة الحكام المستبدين خلال التاريخ الإسلامي.
ونحن اليوم وفي عصرنا الراهن بحاجة ماسة الى أعادة استحضار سيرة أهل البيت (عليهم السلام) واستلهام الدروس والعبر التي تمثل الإسلام الصحيح بكل معانيه الانسانية الراقية، والاقتداء بالأمام الحسين (عليه السلام) في أخلاقه وسيرته ونهجه، من أجل العمل على اصلاح مجتمعنا وفق المبادئ الإسلامية القويمة، ومحاربة الفكر الإرهابي المتطرف ومواجهة الغزو الثقافي الغربي.
ولنبدأ من نسب الامام الحسين (عليه السلام) الذي لايوجد في تاريخ البشرية نسب مثله. وسيرته عليه السلام تمثل رمزاً للقضية العادلة والتضحية من أجل مبادئ الحق، وهي تجسد القيم الإنسانية السامية كالإباء والشجاعة والتضحية بالنفس في وجه الظلم والطغيان، وتعتبر مدرسة أخلاقية لجميع المسلمين. ومنهجه يمثل السلام حتى في يوم عاشوراء لم يكن يقصد الحرب بل استجابة لمطلب أهل الكوفة لانهم لم يروا بعد الامام علي عليه السلام من هو عادل كعدالته عليه السلام ومن كلامه مايثبت ذلك حين قال (اكره ان ابدأوهم بقتال ) ونذهب الى يوم عاشوراء وما حدث فيه من حوادث غير اعتيادية مليئة بالقسوة التي لا مثيل لها وتتمثل في ...
١- المحاصرة من يوم ٢ إلى يوم ١٠ حتى نفذ الماء ومن انسانيته عليه السلام انه روى اعدائه بالماء عندما احتاجو اليه.
٢- تفكيره عليه السلام بالعيال وكيف سيتم السيطرة عليهم فقد علم أنه مقتول لا محالة فنظر الى الصحراء وايقن ان العيال سيفرون الى الصحراء وهم حفاة وفيها شوك السعدان لذا قام بتنظيف المكان ويوصي زينب عليها السلام (لاتقولوا ماينقص قدركم ) فيسمعها الرواة وينقلها التاريخ فتحسب ضد اهل البيت عليهم السلام.
٣- القتل صبراً : قال الإمام زين العابدين عليه السلام ( انا ابن المقتول صبراً ويكفي بذلك فخراً) وتعني ان الإمام الحسين عليه السلام في لحظة قتله لم يكن يقاتل بسبب العطش والجراح وامسكوه به وقتلوه .
كانوا ممكن اخذه اسيراً بعد ان بقي وحده لكنهم لم يفعلوا.
٤- طفله الصغير الرضيع الذي كان يحمله فتوجه السهم باتجاه نحره والسؤال هنا اما كانوا يستطيعون قتل الإمام الحسين عليه السلام ؟ لكنهم لم يفعلوا لانهم ارادوا ان يجعلوه ضعيفاً جداً وممكن ان يسلم نفسه اليهم ويقول كلمة ( بايعت) بعد قتل ابنه واهل بيته وجميع اصحابه . وهذه الكلمة هي الحياة كلها ولا تجوز بيعة الاكراه فهذه قضية متعلقة بالحرية وهي قضية الحسين عليه السلام ونهجه .
الإمام سلسلة من التراث العجائبي يقول الإمام الباقر عليه السلام ( قتل بوسائل متعددة واسلحة مختلفة بالرماح والسهام والسيف والحديد وحتى التعطيش والانهاك والتجويع) .
والسؤال لماذا يقتل بهذه الوسائل وليست وسيلة واحدة ولماذا جلس الشمر على صدره ولم يحتاج قلته كل هذا .ولماذا قطعت الرؤوس وحملوها على الرماح ؟
في الجاهلية كانوا يطلبون رأس واحد عندما يذهبون القتال لعدم الثقة بتنفيذ المطلوب فيأتي بدليل فيجلب رأس واحد .
فهل يحتاج الحسين عليه السلام الى جلب راسه الشريف لبيان قتله .فلماذا حملوا رأسه الشريف ورؤوس اهل بيته واصحابه ؟
٥- الطريق الى الشام : كان من الممكن ان يقطعوا طريقاً مختصراً إلى الشام نفس الطريق الذي يستخدموه عند ارسال البريد لكنهم ذهبوا بهم إلى الموصل والى جنوب تركيا وبعدها نزلوا بهم إلى لبنان (بعلبك) ومن هناك رجعوا إلى دمشق ؟
ارادوا ان يرهبوا الناس بأن اي احد يفكر باقامة ثورة ضد بني امية مصيره سيكون هكذا مصير . ارادوا ان يقولوا اذا قتلنا ابن بنت الرسول صلى الله عليه واله وسلم فالبقية ماذا نفعل بهم فلا يوقفنا شيء ونرتكب اي جريمة مقابل السلطة .
٦- وبغرائبية عجيبة لماذا تحمل النساء والاطفال سبايا وهن مسلمات ؟ هذا تنكيل باهل البيت عليهم السلام ومحاولة لإذلالهم لكن هيهات ان يذل اهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم متجسدة في خطبة السيدة زينب عليها السلام التي بينت عظمة ما قام به الإمام الحسين عليه السلام وضعف وبهتان ما قام به يزيد بن معاوية.
- فيما قدمَ الدكتور محمد صباح القريشي المحور الإعلامي المعنون (مسؤولية النخبة الإعلامية في صناعة الخطاب الحسيني المعاصر)، بينّ ان مجموع الرسائل والاساليب والتقنيات التي يستخدمها الإعلام الحديث لنقل الأفكار والاخبار والمواقف إلى الجمهور مستفيداً من الوسائط الرقمية والتقنيات الجديدة مثل الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي .
اهم خصائصه
1- التفاعلية : لم يعد المتلقي سلبيا بل اصبح شريكا في إنتاج و توجيه الخطاب ( مثل التعليقات والمشاركات والبث المباشر .
2- السرعة والفورية : الأخبار والمعلومات تنشر في لحظتها .
3- الانتشار الواسع :يمكن للرسالة الاعلامية ان تصل إلى جمهور عالمي في ثوان .
4- التعددية والتنوع: تعدد المنصات والمصادر يجعل الخطاب اكثر تنوعا واختلافا في الرؤى
5- الاستهداف الدقيق : بفضل تحليل البيانات اصبح بالإمكان توجيه رسال اعلامية لفئات محددة.
6- التٱثير البصىي والسمعي : اعتماده الكبير على الصور . الفديوات.المؤثرات الصوتية .
ادواته الحديثة:
1- وسائل التواصل الاجتماعي ( فيس بوك.تويتر . انستجرام.تيك توك )
2- الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى والتحليل .
3- البودكاست.
4- الفديوهات القصيرة.
الخطاب الحسيني ...
1- الخطاب الحسيني ليس مجرد سدر تاريخي بل مشروع إصلاحي دائم .
2- النخبة الاعلامية تتحمل مسؤولية نقل هذا الخطتب بلغة تناسب تحديات العصر .
ونحن بحاجة اليوم لصياغة واعية تتفاعل مع وعي الجماهير لا فقط مشاعرهم .
النخبة الإعلامية ... من هم النخبة الاعلامية ؟
الاعلاميون والمفكرون الذين يمتلكون تأثيراً وصوتاً مسموعاً في المجتمع وعناصرهم ( المعرفة ، التأثير ، القدرة على التواصل مع الجمهور) وفي زمن الاعلام الرقمي ازدادت اهمية هذه النخبة في توجيه الخطاب.
تطور الخطاب الحسيني من الخطاب التقليدي الى الخطاب المتجدد
مراحل التحول ... ( المنبر، المحاضرة ،الفضائيات ، الاعلام الرقمي، وبقاء الجوهر ، مع تجدد الوسيلة ضرورة لا خيار) .
مسؤولية النخبة الإعلامية
1- تأطير الخطاب الحسيني بلغة العصر دون التفريط بالجوهر.
2- مواجهة التشويه أو المبالغات التي تضعف الرسالة.
3- توظيف الإعلام الرقمي ( السوشيال ميديا ، البودكاست، الفيديو القصير ) لنشر القيم الحسينية عالميا.
التحديات التي تواجه النخب الإعلامية
1- هيمنة الطابع العاطفي على كثير من الرسائل دون عمق فكري
2- ضعف التخصص الإعلامي لدى بعض العاملين في هذا المجال .
3- غياب التخطيط الاستراتيجي في تقديم الخطاب الحسيني.
فرص التطور
1- تأهيل كوادر إعلامية متخصصة في الشأن الديني والثقافي.
2- إنتاج محتوى بصري وسمعي عالمي الجودة يعكس القيم الإنسانية للثورة الحسينية.
3- الانفتاح على الجمهور العالمي من خلال الترجمة وربط الخطاب بقضايا العصر .
اهداف وطموحات
1- تقديم محتوى إعلامي منبري كنموذج للخطاب الواعي .
2- الاعلام ودوره في إيصال صوت المرأة الحسينية.
3- الفضائيات الهادفة التي تقدم محتوى حسيني متزن .
ختاماً ..نحن الأن أمام دعوة للتفاعل مع الخطاب الحسيني الواعي الذي يحفز المتلقي إلى استخراج وفهم مكنونات الثورة الحسينية التي قدم فيها سيد الشهداء عليه السلام مهجته وفلذات اكباده وعمود خيمته واخوته واهل بيته من الكبار والكبار لأنهم لاصغير فيهم في الهدف الذي رسمه لهم سيد الشهداء عليه السلام الذي قال مقولته الخالدة ( اني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله)
التوصيات التي خرجت منها الندوة ...
1- إنشاء هيئة للاشراف ومراقبة الخطاب الإعلامي الحسيني .
2- دعم الإنتاج الإعلامي الهادف من قبل المؤسسات الدينية والثقافية .
3- إدماج الخطاب الحسيني الواعي في المناهج التعليمية والأنشطة الشبابية .
4- لزوم توسعة المنابر وتعميقها، لتتجاوز الحدود الظرفية التاريخية، وتبقى منهجًا إنسانيًا خالدًا يرشد الأجيال نحو القيم الإسلامية الأصيلة، والتصدي للظواهر السلبية في المجتمع لأن البلاد الإسلامية كلها متعطّشة إلى من يفهّمها الإسلام بشكله الصحيح والذي جسده الامام الحسين عليه السلام في مسيرته كلها
5- -ربطها بالواقع المعاصر :من خلال ادراجها ضمن كتب التربية الاسلامية في المدارس بكل مراحلها و توجيه الطلاب لتشخيص مسؤوليتهم الأساسية في مجتمعاتهم لمواجهة الانحرافات، على غرار ما فعله الإمام الحسين (عليه السلام) وتشجيع التفكير في كيفية تطبيق دروس كربلاء في الظروف الصعبة، لضمان عدم تضيع رسالة السماء .
6- متابعة ومراقبة المواكب الحسينية من العتبات المقدسة حيث تكمن أهمية هذه المتابعة في منع ظهور الشعائر غير اللائقة أو البدع التي تسيء إلى ذكرى الإمام الحسين عليه السلام وتقلل من جوهر النهضة الحسينية. هذا المتابعة ضرورية للحفاظ على نقاء الشعائر، وتوجيهها نحو الأهداف السامية مثل تربية النشء على المبادئ الإسلامية، ونشر الفكر الحسيني الأصيل، وتجديد العهد بقيم الحق والعدالة، وليس مجرد إظهار مظاهر قد لا تعكس روح الثورة الحقيقية.







|