Get Adobe Flash player

1

استذكار صفحات مشرقة من التاريخ العسكري العراقي

المنجز التاريخي لأساتذة الجامعات العراقية

سعادة السفير الهولندي في العراق يرافقه الملحق السياسي ومستشار الشؤون السياسية للسفارة

اصدارات مجانية

اصدارات مجانية

مجلات بيت الحكمة

الساعة الآن

معرض المرئيات


سيرة ذاتية (الدكتور محمود علي الداوود ) رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في بيت الحكمة

خريطة زوار الموقع

صفحتنا على الفيس بوك

وزارة التخطيط /الجهاز المركزي للاحصاء

تفاصيل الخبر

كورونا: بين "الأنا" و"النحن"، من أنا؟ لإعادة النظر في المنظور


2020-03-24

كورونا: بين "الأنا" و"النحن"، من أنا؟ لإعادة النظر في المنظور

 مجلة العصر:

كورونا: بين "الأنا" و"النحن"، من أنا؟ لإعادة النظر في المنظور
بقلم: بتول زين الدين
 
https://chat.whatsapp.com/IIdCOepSK4n66gqnrfBOCs
 
يقول الفيلسوف وعالم اجتماع الفرنسي إدغار موران: “الحجز يمكن أن يساعدنا على البدء في تطهير أسلوب حياتنا”، هذا الوقت الذي يتفلت من الدائرة المغلقة.. يمكننا أن نستعيد ذواتنا، ونرى ما هي احتياجاتنا الأساسية، أي الحب والصداقة والحنان والتضامن وشعرية الحياة … الحجز يمكن أن يساعدنا على البدء في تطهير طريقة حياتنا، وفهم أن العيش بشكل جيد هو تحقيق إمكانات “الأنا” (notre «Je»)، ولكن دائمًا داخل مختلف “النحن”.
بين الأنا والنحن يتقاطع كلام "موران" مع ما قاله الفيلسوف التربوي الإيراني خسرو باقري :"لقد حوّل الكورونا الـ"أنا" الى الـ"نحن " ودلّ بشكل قاطع بأن الناس ليسوا متساوين فقط، بل مندمجين معاً وأن مصير كل إنسان متداخل مع الإنسان الآخر في نسيج منسجم و كلٌّ معقّد متحد؛ وليس الأمر بأنّه إن استطاع أحد أو جمع ما "أن يقلع شوكه بيده"، سيتمكن من النجاة بنفسه ويأوي الى "ركن شديد" و يعيش حياته هانئاً في فقاعته المستقلة وجزيرته المعزولة: إمّا أن نحيا معاً أو نموت معاً! هذا درس الكورونا العظيم، وبهذا التعليم يضع في أيدينا المفتاح الذهبي للأخلاق: الإنتصار على محورية الأنا والأنانية، ليكون مظهراً للكلام (العلوي)الحكيم "فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها""
نعم غيّر نظرتنا الكورونا للعالم، محدثًا تحولاً ابستمولوجيًا لدينا (معرفيًا): "..لقد دلّ بأن المادة والمعنى مندمجان معا في هذا العالم؛ الروح والجسم متعانقان سوياً؛ كما أن روحك القيمة متوقفة على جسم رخيص وبسيط كالكورونا، ما يعلّمنا جيداَ بأن حراسة الروح رهن بالمحافظة على طهارة الجسد". يتابع باقري.
 
وهنا يحضرني سؤال أكثر إلحاحًا: الحرية أم المسؤوليّة؟
تقع الحرّية على سلّم الحقوق الإنسانيّة، ولكن بعد "كورونا" أنت لم تعد حرًا، أصبحت مسؤولاً، شئت ذلك أم أبيت، بل لم تعد مسؤولاً عن سلامتك فحسب، بل عن سلامة من حولك أيضًا.
وبعيدًا عن الحالات المتعددة التي يلجأ من خلالها كل منّا للتعبير عن ردّة فعله حيال هذا البلاء العالمي: التضجّر، النقّ، النقد، التهكّم، هدر الوقت أو البحث عن بدائل لاستثماره أو الاستمتاع به، إعداد أطباق لذيذة، الهلع أو الإستلشاء، نشر الشائعات، الرفض أو الإستسلام، التسليم والدعاء، أو مزيج منها معًا، أدخل "كورونا" الجميع ومن دون استثناء وبالإكراه إلى كهف تساؤلات وجوديّة، وأعاد كل منّا إلى ذاته، وإلى فلسفته الوجوديّة التي يؤمن بها، وهنا المحك.
 
فلكل دين وفلسفة إجتماعية نظرة إلى العالم "تنشأ بالضرورة من المنظور الذي يحمله عن الوجود، ومن العقائد والآراء التي يؤمن بها" البعض يرى العالم "أجزاء متناثرة غير مترابطة، وآخر يراها كالآلة، وثالث يراه كائنًا حيًا تتصل أجزاؤه إتصالاً عضويًا بعضها مع بعض، هذا يرى حوادث العالم سلسلة من المصادفات ويراها الآخر ناشئة عن نظام العلّة والمعلول. هذا يرى نظام العالم حكيمًا والآخر يراه عبثًا فارغًا.. هذى يرى للعالم أبعادًا ثلاثة ويرى فيه الآخر أبعادًا أربعة. هذه وأمثالها هي الأمور التي تبدّل منظورنا إلى العالم والوجود".
 
وإلى جانب نقل الهموم من المحليّة إلى العالميّة، وتوسيع إطار المسؤوليّة من "الأنا" إلى "النحن" والتي أضحت من خلالها العلاقة الإنسانيّة عضويّة، فرضت "كورونا" على الجميع إعادة النظر بمنظورهم ورؤيتهم الكونيّة والإجابة عن السؤال الجوهري: من أنا؟
ولا شكّ أن العالم من المنظور المادّي يختلف عن العالم الذي يظهر في المنظور الإلهي، فهو عالم خير ووحدة وانسجام وجود ، ويتبع ذلك الشرّ والبخل والتفرّق والتضاد. غير أن لهذه الحالات التبعيّة دورًا أساسًا في جريان الخير والجود، وفي ظهور الوحدة والانسجام.
العالم في المنظور الإلهي كل لا يقبل التجزئة، أجزاؤه وأعضاؤه تشبه أجزاء الجسد الواحد وأعضاؤه كلها مترابطة وتؤلّف بمجموعها وحدة واحدة. 
 
إن العالم الذي يعرفه الإلهي عالم متكامل موجّه، وهنالك في العالم مجموعة من العلل من الأفعال وردودها، تتحكّم في قوانين المادّة الجامدة الصالبة، وهي قوانين وليدة روح العالم وقواه المدبّرة له.
وعلى ضوء هذه النظرة إلى العالم، فقد خلق الله بإرادته وبقضائه وقدره العالم في نطاق من النظم والقوانين والسنن. إن القضاء والقدر الإلهي يقضي أن تجري الأمور بعللها وأسبابها المعينة لها، ليس غير.
والإنسان، في هذا المنظور، ولكونه يتمتّع بجوهر روحي غيبي، فإنه يتمتّع لذلك بإرادة حرّة يستطيع بها أن يتحرّر من قيود المحيط وقيود المجتمع وقيود الطبيعة الحيوانيّة إلى حد كبير، وهو لذا مسؤول عن نفسه وعن مجتمعه وهذا ما يتطلّبه منه البعد الرابع. فما هو هذا البعد الرابع؟ وما دور الإنسان عند نزول البلاء وهل هو قادر على رفعه؟ أترك الإجابة عن هذه التساؤلات لمقال آخر، لأختم بما ختم به باقري عن الحكمة من هذا البلاء :" ..تكتشف بهذه المعركة قدراتك الكبرى المجهولة، سيرحل الكورونا ويعود ليدفن في التراب لتعيد إنتاج قوّتك وطاقتك المتجددة. كانت هذه "حيلته" لتحقق رشدك وتكاملك. وهو سيعود في يوم من الأيام ليهاجمك باسم آخر وشكل آخر؛ يعود ليكسر غرورك، ليحطّم هذه القدرة الوهمية و يستخرج قدرتك الحقيقية من وجودك الحقيقي".
------------------------
24 آذار 2020، على أعتاب آخر ليلة من رجب 1441 
المراجع: المقالة المذكورة لـ "إدغار موران" ،مقالة "المعلّم الأخير" خسرو باقري، ثلاث كتب للأستاذ مرتضى مطهري: "المجتمع والتاريخ"، "محاضرات في الدين والمجتمع"  وكتاب "المعرفة العقليّة والقلبيّة".

المزيد من الاخبار

نافذة استلام البحوث العلمية

ابحث في موقعنا

جدول النشاطات الشهري

الشكاوى والمقترحات

أحصائيات

عدد الزوار حاليا : 12
عدد زوار اليوم : 321
عدد زوار أمس : 492
عدد الزوار الكلي : 749254

من معرض الصور

اشترك بالنشرة البريدية

أسمك  :
أيميلك :
 

بوابة الحوكمة الالكترونية