بحضور السيد رئيس مجلس امناء بيت الحكمة الدكتور قحطان نعمة حسن الخفاجي، وفي إطار التعاون العلمي للأنشطة التي ينظمها بيت الحكمة- عقد قسم شؤون المرأة فريق التوعية (آيزو الطاقة والكفاءة)، وبالتعاون مع وزارة الكهرباء محاضرة علمية حملت عنوان (التنمية الشخصية والقيادة في الطاقة)، يوم الخميس 30 نيسان 2026، على قاعة المرايا في بيت الحكمة.
ترأست الجلسة السيدة ياسمين عبد الرزاق بيجان - رئيسة قسم شؤون المرأة في بيت الحكمة، حاضر فيها المهندس فارس خالد أحمد من دائرة التدريب والتطوير في وزارة الكهرباء.
سلّطت المحاضرة الضوء على أهمية القيادة في تنظيم الحياة المؤسسية، ودورها في توجيه الطاقات، ومعالجة المشكلات، ومواكبة المتغيرات، فضلاً عن تنمية الأفراد وتحقيق التوازن في بيئة العمل.
استعرض المهندس فارس خالد احمد مجموعة من المحاور التي ركزت على تطوير مهارات التواصل والقيادة، مبيناً أن قوة الشخصية في الحديث تعتمد على عدة عناصر، من أبرزها الإنصات الفعّال، والتحدث بصدق، وإظهار الحماس، فضلاً عن أهمية الثقة بالنفس والابتسامة في تعزيز التأثير الإيجابي أثناء التواصل مع الآخرين.
كما تناول مفهوم التدريب على تنمية الشخصية، موضحاً أنه يهدف إلى مساعدة الأفراد على التعرف إلى نقاط القوة والضعف لديهم والعمل على تطويرها، بما ينسجم مع متطلبات العمل في قطاعات حيوية كقطاع الطاقة والكهرباء، وأكد أن تنمية الشخصية تتضمن إجراءات سلوكية ونفسية تسهم في تحقيق التوازن النفسي، والتحكم بالعواطف، وبناء علاقات صحية قائمة على الاحترام والتفاهم.
تطرقت المحاضرة أيضاً إلى الفرق بين "التنمية الشخصية" و"تنمية الشخصية"، حيث أشار إلى أن الأولى تركز على التعلم واكتساب مهارات ومعرفة جديدة، في حين تُعنى الثانية بتحسين الهوية والسلوك بشكل مستمر، مما ينعكس إيجاباً على الأداء المهني والقيادي.
تناول المحاضر مفهوم القيادة بوصفها عملية إنسانية هادفة تقوم على تحريك مجموعة من الأفراد نحو هدف محدد من خلال التحفيز والتأثير الإيجابي، موضحاً أن القائد الحقيقي هو من يتقدم الجماعة ويوجهها نحو الصواب، لا من يسعى للسلطة دون تأثير فعلي.
كما بيّن أن القيادة ترتكز على عناصر أساسية ثلاث: وجود هدف واضح، ووجود مجموعة من الأفراد، ووجود قائد قادر على تحويل هذا الهدف إلى واقع عملي.
فيما استعرض مجموعة من الصفات الجوهرية التي ينبغي أن يتحلى بها القائد، من أبرزها الإخلاص، والشجاعة، والنضج الفكري، والحزم، والقدرة على التواصل الفعّال، إضافة إلى الطاقة والمبادرة والتضحية من أجل المصلحة العامة. وناقش أيضاً الجدل القائم حول ما إذا كانت القيادة فطرية أم مكتسبة، مرجحاً إمكانية تعلمها وتنميتها من خلال التدريب والممارسة.
ختاماً تطرقت المحاضرة إلى الفرق بين القيادة والإدارة، موضحاً أن القيادة تركز على العلاقات الإنسانية والرؤية المستقبلية، بينما تعنى الإدارة بتنفيذ المهام وتحقيق النتائج وفق الأنظمة. حيث قدم أنماطاً للقادة، مثل القيادي المسيطر والمؤثر والمستقر والمحافظ، إلى جانب استعراض فنون القيادة التي تشمل مهارات إصدار الأوامر، والإنصات، والتحفيز، ومعالجة التحديات داخل بيئة العمل.
من جانبه، أكد السيد رئيس مجلس أمناء بيت الحكمة الدكتور قحطان نعمه حسن الخفاجي، في حديثه أن التحديات المعاصرة، وفي مقدمتها تأثير بعض الثقافات الغربية على فكر الشباب، تستدعي تعزيز الوعي والعودة إلى الإرث الحضاري الغني بالقيم والدروس الأخلاقية، مشيراً إلى أن هذا الإرث يمثل قاعدة مهمة في بناء جيل واعٍ يمتلك مهارات القيادة والتنمية الشخصية، لاسيما في القطاعات الحيوية كقطاع الطاقة، مبيناً أن بيت الحكمة يعمل، عبر أقسامه العلمية المختلفة، على معالجة القضايا المرتبطة بالإنسان في مختلف مجالات الحياة، بما يسهم في دعم مسارات التنمية الفكرية والمجتمعية.
شهدت المحاضرة حضور مجموعة من موظفي الأقسام العلمية والشُّعب الإدارية في بيت الحكمة وشخصيات من منظمات المجتمع المدني، الذين تفاعلوا مع محاور الندوة، مؤكدين أهمية مثل هذه الفعاليات في تطوير مهاراتهم المهنية والشخصية وتعزيز قدراتهم في مجالي القيادة والعمل المؤسسي