دورالاعلام في الاصلاح ومكافحة الفساد
2015-12-13
الفساد: سلوك غير رسمي وشرعي تفرضه ظروف معينة وتساعد عليه يقتضيه التحول الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والثقافي. من مظاهره ”العمولة والرشوة والإختلاس والسرقة والمحسوبية والتخريب السياسي والعدائي والصراعات البينية والتخريب الفكري والاخلاقي عن طريق وسائل الاعلام“.
ولاهمية هذا الموضوع ولتوضيح الدور البارز للاعلام لمواجهة ذلك عقد بيت الحكمة – مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار حلقة نقاشية بعنوان ((دورالاعلام في الاصلاح ومكافحة الفساد)) جاء فيها البحوث التالية
البحث الاول بعنوان :- دور التربية الاعلامية الرقمية في كشف قضايا الفساد - بين الحتمية الاجتماعية والحتمية التقنية
أ.م.د بشرى جميل الراوي -- تدريسية في كلية الإعلام/ جامعة بغداد
الفساد: سلوك غير رسمي وشرعي تفرضه ظروف معينة وتساعد عليه يقتضيه التحول الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والثقافي. من مظاهره ”العمولة والرشوة والإختلاس والسرقة والمحسوبية والتخريب السياسي والعدائي والصراعات البينية والتخريب الفكري والاخلاقي عن طريق وسائل الاعلام“.
ننطلق من ورقتنا البحثية من تساؤل: هل لدينا إعلام غير فاسد، او إعلام ضد الفساد ؟
بات الإعلام اليوم معتمداً على المناهج الدينية والطائفية والعنصرية ويخدم الهدف السياسي الفاسد، اذ ازدحمت الساحة الإعلامية العراقية بحشد من الفضائيات اكثر من 40 فضائية ذات الطابع الإخباري أو الترفيهي أو الديني، وظهرت هذه الفضائيات وتطورت في السياق السياسي المحموم من أجل الوصول إلى أذهان العراقيين والتأثير فيهم، والإسهام الفاعل في تكوين أنساقهم القيمية والسلوكية.
وبالرغم من ترفّعي عن استخدام مفردات امقتها، مع اغلب النخب والمثقفين العراقيين، فقد عاش الشعب العراقي عبر تاريخه وهو متنوع القوميات والأديان والطوائف، الا ان بات من الصعب التفكيك بين مفردات أصبحت جزءاً من الحياة العراقية وهي السنة والشيعة والكرد والتركمان والمسيح والصابئة والقائمة تطول لمكونات الشعب العراقي وكل مفردة مثل الاقلية، والاكثرية، والطوائف، والاديان، والقوميات، دخلت العراق الجديد عام 2003م، واتفق عليها في مؤتمر المعارضة العراقية في لندن الذي عقد قبل اكثر من عقد من الزمن، وايضاً لم تتحقق الدولة العصرية، دولة الوطن والمواطن.
واصبح الحزب الواحد بفضل الحرية جمعاً من الأحزاب المتناقضة والمتفقة، والمنشورات السرية بليلة وضحاها تحوّلت إلى مئات الصحف والمجلات المتنوعة. وتسعى من خلالها كل طائفة إلى تحقيق أقصى المكاسب في مجالات الحكم والإدارة والثروة على حساب الطوائف الأخرى، ولأجل تحقيق هذا الهدف يتم تصفية الخصوم، وإرهاب الآخر، او اللجوء الى التوافقات التي تكرس الانقسام.
فالفضائيات واحدة من نِعَم الحرية، وفرت للجمهور التعرف على وجهات النظر المختلفة، عن طريق ما تعرضه من تقارير وأخبار ولقاءات وتعليقات وتحليلات. وأصبح للعراقيين اكثر من وجهة نظر في الموضوع الواحد، كما أصبح لهم مواقف مختلفة. كل ذلك جيد، لكن أن يصل الاختلاف للدم والقتل، وبيع الأرواح في الفضائيات، ليس جيد، وليس من الدين ولا من الإنسانية. ومارست االفضائيات العراقية للأسف الشديد، تحت شعار حرية التعبير، متجاهلة تماماً ما يمكن أن تؤدي إليه مداخلاتهم وتعليقاتهم وتحليلاتهم غير البريئة. في استدراج مقصود للشعب، ليقتل من جديد في فتنة عمياء.
الإعلام في العراق لا يزال يمر بأزمة ثقة ما بين الحكومة والمؤسسات الإعلامية، وغياب ميثاق الشرق الإعلامي والمهني جعل الأمور تنفلت بزعم الحرية، وما بين التقييد والانفلات خرجت علينا وسائل إعلام تحمل أكثر من وجه ولون. وخلال الـ12 عاماً الماضية شهد الإعلام العراقي الكثير من الفوضى، واختلط المال الفاسد مع الإعلام الفاسد، وأخرج لنا مشاريع إعلامية تعزز للطائفية وتدعم التفرقة، وتشجع على الخلاف القبلي والعنصرية، وتحولت الساحة إلى معركة فضائية، انعكست على الجمهور العراقي سلباً، إذ شهدت ظهور العديد من الفضائيات والصحف، وكل واحدة منها تدعم حزباً سياسياً أو جماعة طائفية، وبدلاً من أن تقدم مادة إعلامية تفيد المجتمع أصبحت أحد مصادر بث سموم الفرقة والنزاع.
والسؤال، هل وسائل الإعلام تعي فعلا أهميّة دورها في المجتمع؟! وهل تراعي مواثيق الشّرف الإعلامي والصّحفي والقوانين والتشريعات المنظمة له ؟؟ وهل العاملين في وسائل الإعلام على درجة كبيرة من الوعي والثّقافة والتخصص لإدارة هذا الصرح الهام ؟؟ وهل العاملين في وسائل الإعلام لدينا يسيئون لهذا الصرح الإعلامي العالمي الهام والمؤثر في حياة الناس والمجتمعات والدول ويستغلونه لصالحهم ؟ هل أدت وسائل الإعلام دورها التّنويري والتّثقيفي بنشر الأخبار والآراء والأحداث وعرض الأفكار والمعلومات الصادقة، أم أنّها قامت بتلوينها وتزييفها وتقديمها مبتورة ومشوّهة؟؟ وهل لغة الإعلام والصّحافة لدينا لغة حضاريّة وعصريّة، أم لغة هابطة لا تراعي قدسية لغتنا العربية القويمة ؟ وهل وسائل الإعلام لدينا لها تأثير إيجابي في المجتمع، أم أنها أفرزت واقعا جديدا أهدرت فيه أخلاقيّات العمل الإعلامي والصّحفي ؟ نقول أن بعض وسائل الإعلام، وهم أغلبية وليسوا قلة، لم يراعوا أهميّة ودور الإعلام.
البحث الثاني بعنوان :- تمثلات العلاقة بين الإعلام والنزاهة: دراسة في دور الإعلام في مكافحة الفساد (ورقة بحثية مقدمة الى الحلقة النقاشية التي أقامتها دار الحكمة)
أ.م.د.سهام الشجيري -- كلية الإعلام/جامعة بغداد
تشكل وسائل الإعلام بكافة أشكالها أهمية بالغة في العصر الراهن في ظل التطور الهائل الذي يشهده عالم اليوم في مجال الإعلام والاتصالات، وفي ظل تسارع وتيرة العولمة وتكنولوجيا المعلومات، ودخول العالم العصر الرقمي الذي أدى إلى ثورة حقيقية في هذا الميدان، ومن هنا أنيطت به مهمة مكافحة الأمراض المجتمعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، وأبرزها داء الفساد المستشري في أغلب مفاصل الحياة، ومنه ما يتعلق بمباشرة بالحاق الأذى بالمواطن، لذلك تطلب الحال معرفة موقع الفساد من مضمون وسائل الإعلام العراقية، كي نتمكن من القضاء عليه، ولأن المشكلة تتعلق بالبلد وما يراد التعبير عنه إعلام البلد، والمتلقي أو المراد التأثير علية هو داخل البلد، إذن القضية تتعلق بالعلاقة بين أجهزة الدولة المختلفة، ووسائل الإعلام المحلية، والمتلقي الذي يجب وضعه بين الوقائع، التي تبدو إلى حد كبير ضائعة او باهتة المعالم.
فدور الإعلام فى محاربة الفساد لا يكون أبدا ضد الحكومة بل يساعدها فى محاربته وكشف مخططاته مما يعود على الدولة والشعب فى إستقامة الأمور وإستقرار سياسى وإقتصادى ورضا شعبى لايقدر بثمن، وتتركز جهود أجهزة الإعلام على إقناع الموظفين العامّين والمواطنين بالتخلي عن السلوك والتصرفات المرتبطة بظاهرة الفساد، مستندة في تأثيرها بالدرجة الأولى على مصلحة الوطن العليا والانتماء له ووحدته، وفضائله الإنسانية ومواطنيته الصالحة، وتفعيل دور القانون في الحياة العامة، فضلا عن حضور العدالة الإجتماعية بين أبنائه، فالدور المهم والأهم فى الإعلام هو الكشف عن الفساد وهناك نماذج كثيرة عالمية أو محلية كانت سببا فى قوة الإعلام بسبب كشفها للفساد ومنها على سبيل المثال ماكشفته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية فى القضية الشهيرة ووترجيت والتى أدت فى النهاية الى استقالة الرئيس الأمريكي نيكسون وأيضا جريدة النيويورك تايمز والتى كشفت فى حملاتها عن حرب فيتنام الكثير من الأسرار وأدى ذلك الى انسحاب الجيش الأمريكي،
وأن الفساد يصنف لعدة أنواع وذلك بإختلاف المعيار الذي على أساسه يتم التصنيف ومن أنواعه:
1-الفساد الأخلاقي: هل تناولت وسائل الإعلام هذا النوع من الفساد المتمثل، بالإنقياد لهوى النفس، الكبرياء، الخمر، القمار، الزنى، الكذب، الرياء إحتقار الغير، الظن السيئ، الظلم، التجسس، الغيبة، الحسد، اللغو والشراهة...الخ.
2-الفساد المادي والأدبي: ومثاله في: الرشوة والإختلاس، التزوير، السرقة، هدر المال العام، الغش، تزييف العملة، تهريب البضائع والأموال، الإستهانة بالملكية العامة، إنعدام الحس الوطني، الإحتيال، خيانة الأمانة، تهريب المخدرات والمسكرات، تهريب وترويج الأفلام المنافية للاخلاق...الخ.
3-الفساد الوظيفي: ويتمثل في مخالفة القوانين، المحسوبية، الإهمال وعدم إحترام مواعيد العمل الرسمية، تحقيق المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.
4-الفساد السياسي: يؤدي عدم الإستقرار السياسي وسلب حريات المواطنين وعدم إشراكهم في إتخاذ القرارات، فضلاً عن إتباع سياسات تنموية لم يقدر لها النجاح إلى تمركز السلطات في أيدي فئات محددة مما يؤدي إلى تدهور الاوضاع وإزدياد جرائم إستغلال النفوذ والتعيين بدون مؤهلات ومخالفة القوانين والأعراف والتعاليم، فضلاً عن طبيعة البناء الحكومي الذي يشجع ويساعد في حد ذاته على إنتشار الفساد.
5-الفساد الإجتماعي:ويتمثل هذا النوع من الفساد في ندرة وجود أو إنعدام معاني الوطنية والولاء والإخلاص وحب العمل والتفاني في أدائه، وإنعدام الأخلاق الوطنية كعدم المحافظة على سرية المكاتبات والقرارات وعدم إحترام المرؤسين للرئيس وعدم الإنصياع للأوامر والتعليمات المكتبية والإهمال في توفير الخدمات الإجتماعية للمواطنين.
6-الفساد الإداري: ومن نماذجه:
أ-التسيب الوظيفي:ويتمثل في مخالفة القوانين واللوائح النظامية للعمل في داخل المؤسسات، الفضائيون مثلا في كل مؤسسة حكومية.
ب-هدر الموارد الإقتصادية: ويتمثل في الإستهانة بالملكية العامة وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى هدر قدر كبير من موارد البلاد الإقتصادية بالذات وهي بطبيعتها موارد ذات أهمية بالغة في عمليات التنمية كالإختلاس والتزوير والسرقة وسوء إستخدام السلطة فضلاً عن إنعدام الحس الوطني تجاه المال العام.
ج-إنهيار البناء الإجتماعي والسياسي: إن تعسر عمليات التنمية الإقتصادية والإجتماعية كنتيجة لهدر الموارد النادرة التي يتوقف نجاح التنمية على الكميات والنوعيات المتوفرة منها – يؤدي إلى عدم عدالة الدخل القومي والى سوء توزيع موارد الدولة في ظل غياب نظام قانوني حاسم ورادع تظهر طبقات جديدة من أصحاب الثروة والقوة وهذه الطبقات تؤثر على بناء وإتجاه السياسات الحكومية مما يؤدي إلى حدوث خلل وتصدع في البناء الاجتماعي للدولة مما يؤدي إلى مردود سيئ على الإستقرار السياسي والأمني للدولة.
كما نطرح تساؤلا مهما كباحثين، هل بحثت وسائل الإعلام عن دوافع وأسباب الفساد، كي تتمكن من مكافحته، إذ تتعدد الدوافع أو الأسباب المؤدية للفساد وتتأثر بالظروف الإقتصادية والإجتماعية والإدارية والسياسية والنظامية، فهل تعرضت وسائل الإعلام لتلك الأسباب والتي من ابرزها:
1- أسباب إقتصادية وإجتماعية: حيث تلعب الظروف الإقتصادية والإجتماعية المتردية دوراً هاماً بإعتبارها أحد الدوافع وراء ظهورالفساد الإداري فسوء الأحوال الإقتصادية والإجتماعية بشكل عام والتي تتمثل في محصلتها النهائية في عجز الدولة عن إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين يعد سبباً رئيسياً وجوهرياً وراء السلوك المنحرف الذي يسود بعض العاملين في معظم البلدان النامية.
2- أسباب إداريـة: طبيعة البناء الحكومي تساعد على إنتشار الفساد الإداري وبأن الدافع وراء الفساد هو وجود بيئة تساند فيه السياسة العامة للحكومة نظاماً بيروقراطياً، إذ أوضح الباحثون بأن الفساد الحكومي والإنحراف موجودان في التنظيم الإداري وبيروقراطية القيادة الإدارية المتمثلة في تعدد القادة الإداريين وتضارب إختصاصاتهم وتضخم الجهاز الوظيفي ونقص المهارات السلوكية والإنسانية لدى القادة، فضلاً عن القيادة الفاسدة كلها أسباب ودوافع تفسد جو العمل وتعد دافعاً وراء ظهور بعض العاملين الفاسدين.
3- أسباب سياسية:إن الفساد الاداري والسلوك المنحرف بشكل عام يحدث بسبب المناخ السياسي وإستقراره، وفي بعض الأحيان تعجز الأجهزة التنفيذية عن ممارسة مهامها وتعجز الحكومة عن تحسين أحوال العاملين في الدولة ويتسلط بعض المسؤولين ويستغلون نفوذهم في تحقيق مصالح خاصة كل ذلك يؤدي الى تعميق روح اللامبالاة عند المواطنين وذلك تجاه ما يدور من أحداث سياسية وإجتماعية وهذا بدوره ينعكس على الأداء العام ويساعد على تفشي الفساد والفوضى الإدارية.
4- أسباب نظامية: ينسب بعض علماء السلوك الأسباب التي أدت الى تدهور السلوك الإداري وإنتشار الفساد الذي يسود بعض العاملين إلى كثرة الأنظمة واللوائح الرقابية والتشريعية المنظمة لتصرفات وأفعال وسلوك العاملين، كذلك فإن التغيير المستمر في اللوائح والنظم المنظمة لشؤون العاملين يلعب دوراً لا يستهان به في خلق ثغرات ينفذ منها الفساد، وأدى غياب الوازع الديني، ومفهوم الرقابة الذاتية، فضلاً عن رقابة السلطة إلى إستشراء الفساد.
فعلى الإعلام اولاً أن يتخلص من المعوقات التي تعيق أداءه لرسالته، مع الحاجة الماسة له، لإشاعة قيم التغيير الديمقراطي في بلد محروم تعبيرياً من طول عقود من الزمان، وابرز هذه المعوقات تكمن في:(1)
اولا-غياب التشريعات القانونية التي تنظم العمل الصحفي وبالأخص فيما يتعلق بقانون حرية الانتقاد البناء، وطرق الحصول على المعلومات من دوائر الدولة.
ثانيا-مشروعية الغور في المشكلات السياسية والاجتماعية، مقترنة بمهارة وتأهيل الصحفيين في عملية رصد الموضوعات وجمعها وصياغاتها برسالة إتصالية يمكن أن تثير الرأي العام وبالتالي الحكومة.
ثالثا-أجهزة الإعلام المحلية بحاجة الى أجندة تنظم مشروعيتها اولاً، وثانياً تنظم تمويلها بقانون أو تشريع سنوي، لان التمويل يلعب دوراً اساسياُ في سياسة المؤسسة الإعلامية، وبالتالي أحقية المؤسسة الإعلامية في طبيعة الملاحقة الصحفية للظواهر والمشكلات.
رابعا-الثقافة الإعلامية، والأيمان بجدوى الكشف أو العرض الإعلامي ويتعلق بآلاتي:
1-شخصية المؤسسة الإعلامية أو الاتصالية، اقليمياً، وطنياً، المصداقية، معدلات التوزيع، ونسب الإستماع أو المشاهدة، ارتباطها بالحكومة، ملاك التحرير والمراسلون، كاتب التحقيق.
2- طبيعة مستهلكي المؤسسة الإعلامية، عددهم، أماكنهم.
3- علاقة المؤسسة الإعلامية بالمسؤولين في دوائر الدولة، إيجابية ...سلبية.
4- الحق والموضوعية لما تنشره او تذيعه، أو تبثه القناة الاتصالية، وهل ضمن الإطار الأخلاقي والقانوني.
5- نية كاتب التحقيق، أو المراسل، ومع من سيرفع التصادم، ومن يحميه في ذلك.
6- القنوات المحلية وقياس مديات التعرض لها، وحجم مقروئية الصحافة، أو متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لا توجد لدينا أجوبة علمية عن كيف يستهلك الجمهور المضمون الإعلامي.
7-لاتوجد لدينا معطيات وحقائق علمية عن كيفيات وأفضليات التعرض الى القنوات المحلية، ومديات التكثيف الزمني، وعلى مستوى المضامين.
ويتطلب من الإعلام مجموعة معطيات تتكفل بمعالجة انجاح رسالته الإعلامية في مكافحة الفساد، أو الحد منه، وهذه المعطيات:
1ـ تنسيق السياسات الإعلامية الحكومية لمكافحة الفساد.
2-تنسيق الجهد الإعلامي لتوعية المجتمعات المختلفة وفق قواسمه المشتركة (الإنسانية، الفضائل، التنمية الدولية، المصالح المشتركة...الخ).
3- توعية الموظفين بمن فيهم المسؤولين والقضاة وكبار الأمنيين حول أساليب التعاون الدولي بهدف الكشف عن الجريمة وقمعها والمحاكمة.
4ـ تنظيم حملات توعية للرأي العام وتنسيقها لتحفيز عناصر دعم مكافحة الفساد.
5- تنسيق المساعدات التقنية الإعلامية التي تستثمر جهد وحدات الاستخبارات المالية بما لا يتعارض مع حسن سير العمل وسريته.
6- تعميم مدوّنة دولية لقواعد سلوك الموظفين العاميّن والأحكام التي تتضمنها كأساس لإعداد مبادىء توجيهية مثل الدراسات والنشرات الإعلامية التي تبين بوضوح وظائف هؤلاء الموظفين وواجباتهم.
7- ضمان حرية الإعلام والحق في الحصول على المعلومات الذي يعتبر من الأمور الضرورية لمكافحة الفساد مما يفتح المجال واسعاً أمام الإعلام في ممارسة دوره من طريق الالتزام بالموضوعية في تقديم المعلومات.
8- نشر التقارير الحكومية في الوسائل الإعلامية المناسبة بشكل دوري لفضح اشكال الفساد وممارساته والتحقيقات والتدابير القانونية المتخذة ضد الجناة.
9-تعزيز الرقابة والمساءلة وتحقيق الشفافية، لأن الشفافية والوضوح يعتبران عنصرين رئيسيين في عملية مكافحة الفساد بأشكاله المتعددة.
10-خلق رأي عام يقاوم الفساد.
11- بلورة مبدأ حق الإعلام في التقصي والاطلاع ليتم على ضوئه الكشف عن الحقائق.
12-إطلاع الجمهور على الحقائق بوضوح ومصداقية، بعيدا عن التسقيط السياسي.
13-إضفاء ثقافة سياسية تؤمن بأن إطلاع المواطن على القضايا العامة يحقق المصلحة الوطنية.
14- ضرورة تحري الموضوعية في تناول القضايا المختلفة المتعلقة بملفات الفساد في مختلف مفاصل الحياة.
15-تسليط الجهد الإعلامي على دور الرقابة في ضبط الفساد والتصدي له، وربط هذا الجهد بالمصلحة الوطنية في الإصلاح والتنمية.
16-الاهتمام بصحافة التحقيقات أو الصحافة التحقيقية (الإستقصائية) بإعتبارها من الوسائل المهمة للتحقيق في ممارسات الفساد وكشف الفسدة.
17-إعادة النظر في تركيز إهتمام الإعلام العربي على القضايا السياسية، وإهمال أو تهميش ما عدا ذلك كقضايا هدر المال العام، أو القضايا المتعلقة بسوء إدارة موارد الدولة وقضايا أخرى عديدة.
18-أن حرية الصحافة والإعلام بوابة للمشاركة الواسعة ومن خلالها تُكتشف التجاوزات التي يجب معالجتها بحكمة وروية، كما أن التطورات المتسارعة في صناعة المعرفة ووسائل الاتصال قد أسقطت إلى حد كبير القيود التي فرضت على حرية الرأي والتعبير، وتلاشت بفعل تلك التطورات العلمية والتكنولوجية، وذلك ما أكدته الدراسات التي تناولت مثل هذه الموضوعات بالغة الأهمية.
19- أهمية دور وسائل الإعلام في التعبير عن الرأي بحرية ومصداقية.
20-أهمية دور الإعلام في دعم أجهزة الرقابة.
21-قيام أجهزة الرقابة بإعادة النظر في علاقتها بوسائل الإعلام، والتعامل معها كشريك أساسي في كشف المفسدين، ومكافحة الفساد آفة العصر، وتلك هي القضية.
22- تكفيل الحماية القانونية للصحفي أثناء عمله في الكشف عن حالات الفساد.
أما الآليات الإعلامية والدينامية لمعالجة الفساد، فتتحدد في إتجاهات أربعة:
1- الدولة (الحكومات).
2ـ المجتمع المحلي أو الدولي.
3ـ الموظف العمومي (الجاني).
4ـ المواطن (الضحية).
ويتطلب توجيه التناول الإعلامي لقضية الفساد وفق استراتيجية أو رؤية محددة للمساهمة في تقليل المشكلة، وفق الآتي: